عبد الوهاب الشعراني

336

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

كتاب " اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر " « 1 » ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم في معنى " بادرني عبدي " ] وممّا أجبت به من يتوهّم من حديث " بادرني عبدي " « 2 » فيمن قتل نفسه أنّ المراد أنّ اللّه - تعالى - أراد حياته ، وأراد هو موت نفسه ، فغلب قاتل نفسه الإرادة الإلهيّة ، والجواب أنّ من اعتقد مثل ذلك فهو أجهل الجاهلين باللّه تعالى ؛ وذلك لأنّه ما بادر بقتل نفسه إلّا بإرادة « 3 » اللّه السّابقة في الأزل بأن يقتل هذا نفسه ، ثمّ يدخله اللّه « 4 » النّار إن شاء « 5 » ، ولا يجوز أن يفهم أحد أنّه بادر بقتل نفسه مستقلّا بذلك دون إرادة اللّه - تعالى - له ذلك ، فافهم ، ومعلوم أنّ غالب الأحكام الشّرعيّة دائرة مع حكم الأمر ، وأمّا الإرادة فهي تحصيل الحاصل ؛ إذ لا تتحرّك ذرّة في الوجود ، ولا تسكن إلّا بإرادة اللّه تعالى ، ومن هنا قالوا : نؤمن بالقدر ولا نحتجّ به ، فإنّ الإرادة لها النّفوذ على الدّوام بما يخالف الأمر الإلهيّ ، أو بما يوافقه ، فعلم أنّه لا يموت أحد إلّا بأجله حين انتهائه ، لقوله - تعالى - : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ « 6 » . فإن قال قائل : فإذا كان أحد لا يموت إلّا بأجله « 7 » سواء قتله أحد من الخلق ، أو مات حتف أنفه « 8 » بمرض ، أو فجأة ، فكيف تقتلون من قتله ؟

--> ( 1 ) انظر : الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، في المبحث الحادي والسبعين : " في بيان أن الجنة والنار حق ، وأنهما مخلوقتان قبل خلق آدم عليه الصلاة والسلام " ، 2 / 616 . ( 2 ) قصة الحديث أن رجلا كان به جراح ، فقتل نفسه ، فقال اللّه - عز وجل - : " بادرني عبدي بنفسه ، حرمت عليه الجنة " ، أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب الجنائز ، باب ما جاء في قاتل النفس ( 868 / 1271 ) ، 2 / 581 . ( 3 ) " د " : " بإذن اللّه " . ( 4 ) " ك " : " اللّه تعالى " . ( 5 ) " أ " : " إن شاء " ساقطة . " ك " : " إن شاء اللّه تعالى " ، وجل العبارة ساقطة من " ز " . ( 6 ) ( الأعراف ، الآية 34 ) . ( 7 ) " ب " : قوله : " حين انتهائه ، لقوله تعالى : " فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " ، فإن قال قائل : فإذا كان أحد لا يموت إلا بأجله " ساقط . ( 8 ) " د " : " نفسه " .